يوسف بن يحيى الصنعاني

281

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وأبو الأسود أول من نقط المصاحف بأمره وكانت جميعها مهملة قبل ذلك ، هذه رواية أبي الفرج . وقال العسكري في كتاب الأوائل : أخبرنا أبو أحمد ، عن ابن دريد ، عن أبي حاتم ، عن محمد بن عبّاد ، عن أبيه ، قال : سمع أبو الأسود رجلا يقرأ : « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ » « 1 » ، بكسر اللام من رسوله ، فقال : لا يسعني إلا أن أصنع شيئا أصلح به نحو هذا ، فوضع النحو ، والمشهور الأول . وهو أول من قال بالقدر ، يعني نسبة أفعال العبد إليه . وهو أوّل من نقط المصاحف ، وبإسناده عن الجوهري ، عن أبي زيد ، عن أحمد بن معاوية ، عن الأصمعي قال : حدثنا صاحب لنا ، قال : سأل أبو الأسود إعرابيا : كيف أبوك ؟ قال : أخذته الحمى فطبخته طبخا ، فتركته فرخا ، ففضخته فضخا ، قال : طلّقها وتزوج غيرها فحظيت ، ورضيت ، وبضيت ، قال : وما بضيت ؟ قال : حرف من العربية لم يبلغك . قال الأصمعي : هو مثل رضيت . وتنازع أبو الأسود وامرأته في ولده منها إلى زياد ، فقال : أنا أحقّ به منها حملته قبلها ووضعته قبلها ، فقالت : حملته خفّا وحملته ثقلا ، ووضعته شهوة ووضعته كرها . قال زياد : صدقت أنت أحق به ما لم تزوّجي ، أمّا لو أدركتني يا أبا الأسود وبك قوة لاستعنت بك في بعض الأمر ، فقال : أللصراع تريدني . وقال له بعض الأمراء : سمعت إنك شديد على حقك ، فإنه لا يذهب لك شيء على أحد ، فمم ذاك ؟ قال من سوء ظنّي بالناس ، ومجانبة أهل الافلاس . وأسند العسكري عن مشائخه ، قال : قال أبو الأسود الدؤلي لمعاوية : لو كنت مكان أبي موسى ما صنعت ما صنع ، قال : وما كنت تصنع ؟ قال : كنت أجمع عدّة من المهاجرين والأنصار ، ثم أنشدهم باللّه ، المهاجرون أحق بالخلافة أم الطلقاء ؟ فقال معاوية : أقسمت عليك لا تذكرها ما عشت . وسمع قوما يستشيرون في تزويج امرأة فقال : زوّجوها من عاقل فإنّه إن

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 3 .